الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
215
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
الشيطان يخبطه فيصرع . والخبط : ضرب على غير استواء مِنَ الْمَسِّ : الجنون وهو - على زعمهم - : أنّ الجنيّ يمسّه فيختلط عقله ، يعني : أنّهم ينهضون ويسقطون كالمصروعين ، لأنّه تعالى أربى في بطونهم الرّبا فأثقلهم ، وتلك سيماهم في المحشر ذلِكَ العقاب بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا قاسوا الربا على البيع ، قالوا : كما جاز بيع ما يساوي درهما بدرهمين جاز بيع درهم بدرهمين . « 1 » وكان الأصل : إنّما الربا مثل البيع ، ولكن عكس مبالغة ، كأنّهم جعلوا الربا أصلا ، وقاسوا به البيع وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا ردّ لقياسهم ؛ إذ الأحكام تبع للحكمة فجاز اختلاف حكم المتماثلين لحكمة يعلمها اللّه فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ : بلغه وعظ ونهي مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى : فاتعظ فَلَهُ ما سَلَفَ أخذه قبل النهي لا يلزمه ردّه وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ يحكم في شأنه ، ولا اعتراض لكم عليه ، أو يجازيه على انتهائه إن اتعظ للّه تعالى وَمَنْ عادَ إلى الرّبا فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ لكفرهم بتحليل ما حرم اللّه ، أو : أريد المكث الطويل . [ 276 ] - يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا : يهلكه ويذهب ببركته وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ ينمّيها بزيادة الثّواب والمال . و في الحديث : « إنّ اللّه يربي الصّدقة كما يربي أحدكم مهره » . « 2 » و فيه : « ما نقصت زكاة من مال قطّ » « 3 » وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ : مصرّ على
--> ( 1 ) والفرق واضح : فان من اعطى درهمين بدرهم ضيّع درهما ، واما من اشترى سلعة تساوي درهما بدرهمين فلعل مساس الحاجة إليها . أو ان توقّع رواجها يجبر هذا الغبن . ( 2 ) تفسير مجمع البيان 1 : 390 وهو مروي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والمهر : ولد الفرس أول ما ينتج من الخيل . ( 3 ) تفسير الكشّاف 1 : 401 ، وقريب منه ما في جوامع الجامع 1 : 151 .